http://arabictadwin.maktoobblog.com/files/2009/07/d8acd98ad984d8a7d986d98a-d8a7d984d8b9d8a8d8afd984d98a_15.jpg

آخر التعاليق

لقد وقعت معي وأخي واقعة مشابهة ...

11/05/2010 على الساعة 14.59:23
من طرف زائر


حياك الله شكرا على حضورك وتعليقك وفعلا ظاهرة ...

11/10/2009 على الساعة 16.39:23
من طرف Admin


سلام غريبة و الله انا دائما ...

08/09/2009 على الساعة 17.35:57
من طرف asiya


شكرا أخي الكريم على اهتمامك وتفاعلك،في ...

22/04/2009 على الساعة 16.06:57
من طرف Admin


أول خطوة للمحاسبة هي أن يقوم ...

21/04/2009 على الساعة 15.55:59
من طرف وطني


يومية

يناير 2012
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

الكلمات المحورية.

لا يوجد هناك أي تعيين في هذه المدونة

rss رخصة النشر (Syndication)

الروابط

    حكمة العم سرحان

    ذكراهُ ما انفكّتْ تطفو على سطح ذاكرتي.. مذ جلستُ إليه ذات يوم وشخصيّتُه الحيّة لازالتْ تمثلُ أمامي وحديثُه السّلس المحكمُ لازال يسكنُ في مخيّلتي. إنّه عاملٌ بسيط نحيفً البنية نشيط الحركة، لا تفارقُ شفتيْه ابتسامتُه الخفيفةُ التي ألفها فيه كلّ الذين تعرّفوا عليه. علا شعره الكثيف شيءٌ من الشيْب، وبدتْ على جبينه العريض علاماتُ كفاح مرير في الحياة، ولكنّه مع ذلك لا يزال يتمتّع بطاقة فاعلة وحيويّة غامرة.نشأ في أسرة وفيرة العيال شحيحة المال، وشاركها متاعبها الجمّة ومصاعبها العدّة، ولمّا لم يجلس طويلا على مقاعد الدراسة وبالتّالي لم ينل من التعليم غير حظّ يسير، فقد خيّر أن يلتحق بمركز للتدريب المهني حيث تعلم أصول الدّهانة وتمكن من فنون الطلاء، وحالما أنهى مدة التكوين التحق بسوق التشغيل، وأقبل على العمل بحماس فياض وطموح جياش، تُحرّكه في ذلك نزعة دفينة للنهوض بعائلته ورغبة شديدة في التعويض على سنوات حرمانه. اختار العمل الحرّ الذي يتمتع فيه بالاستقلال لأنّ طبيعته لا تنسجمُ مع الحياة المهنيّة الرتيبة وضوابطها العديدة، ولم تكد تمرّ أشهر معدودة على ممارسته حرفته حتى ذاع صيته، وحدّث النّاس بإتقانه، وتواترتْ عليه عروض شتى في العمل.كان كلّما تلقّى عرضا قلّبه من جميع وجوهه المختلفة، ودرس تكاليفه بروية، ثمّ تعهّد بإنجازه مقابل أجرة مناسبة في غير شطط، ثم تفانى في إتقانه محترما ما ضربه على نفسه من عهود وما قطعه عليها من وعود، وهذا ما زاد في شهرته وفتح له مزيدا من الآفاق في تحصيل الرزق. وجدتُه ذات صباح مارّا أمام منزلي وعلى كتفيْه سُلّم يتهادى به كأنّي به يترفّق بشيء رفيع يخشى عليه من أثر السقوط، وحالما بلغ بناية بالجوار أنزله بعناية، ثم ثبّته في الأرض، ثم انصرف إلى إعداد الأخلاط الكافية وأدوات الطلاء اللازمة، وشرع بهمّة في العمل. تراهُ تارة يركبُ سلّمه في تأنّ، وتارة أخرى ينزلُ عنه في حذر، تارة يقشّرُ الحيطان يُجرّدها تجريدا، وتارة أخرى يطلي الجدران يُلمّعها تلميعا، وهكذا تتابعتْ حركاتُه وتنوّعتْ أنشطتُه إلى أنْ أخذ منه التّعبُ مأخذا كبيرا، عندها جلس أرضا غير بعيد يسترجع أنفاسه وقد أسند ظهره إلى جدار مُولّيا وجهه شطر سُلّمه، ثمّ أشعل سيجارة يمصّها وينفثُ دخانها وهو يحدّقُ في السلّم قبالتهُ يتأمّلهُ كأنّي به يناجيه ويبثّه شكاويه.قصدتُه أحملُ إليه فنجان شاي لمعرفتي بعشقه غير المحدود لهذا المشروب الذي يعدّهُ وقودا يستمدّ منه طاقته في العمل كما يعدّهُ عربون محبة وتقدير.لما أتيتُه بشّ لي وهشّ وسبقني بالتحية، فرددْتُ بأحسن منها وناولتُه الفنجان، وجلستُ إليه أبادله الحديث. سألتُه عن سرّ علاقته بسُلّمه التي ظلّتْ قائمة على مرّ العقود ولم تهتزّ لتقلّبات العهود.نظر إلى السُلّم مليّا، وصمت قليلا، ثم التفت إليّ، وقال مشيرا بسبّابته: "لسُلّمي هذا يا ابني مكانة خاصة في نفسي ومساحة واسعة في تفكيري، خضتُ به مُعتركاتي فكان دليلي في حياتي ورفيقي في دروبها المتشعّبة. كنتُ حريصا على تعهّده وصيانته وحسن استعماله، ولم أستخدمْهُ يوما في غير العمل المحمود والإتقان المنشود، ولم أوظفْه أبدا في غشّ أو جشع أو إخلال بالوعد ونقض للعهد، فلم يغدرْ بي يوما، ولم يعرّضْني لمكروه، ودرّ عليّ خيرا عميما، فستر حالي وأعال عيالي، وعلّمني كيف أتدرّجُ في سُلّم الحياة بتأنّ ورفق وتبصّر وعزم كما لو كنتُ أرقى مدارجه.بفضل هذا السلّم اشتريتُ قطعة أرض، وبنيتُ عليها منزلا مُحترما، ثمّ جهّزتُه، ثمّ تزوجتُ، وصار لي من النسل أصلحُه، فرعيْتُه أحسن رعاية، ولبّيْتُ حاجاته الأساسية، وما كنتُ يوما مستدينا، وهكذا عشتُ مستور الحال أشتغلُ بالنهار، فينال مني الإرهاق نيلا، وأنامُ بالليل ملء جفنيّ قرير العين هانئ النفس لا ألوي على شيء غير دوام هذه النعمة التي أسبغها الله عليّ. ومع مرور الأيام والأعوام شعرتُ بعاطفة تكبرُ في نفسي، وإدراك يعظمُ في عقلي تُجاه سلّمي هذا، أصبحتُ أنظرُ إليه أحيانا لا كأداة عمل خاوية لا روح فيها، بل كصديق جليل أو رفيق خليل قد بادلني الإخلاص والوفاء، وقاسمني التضحية والصبر، وحماني من عُسْر الحال وسُوء المآل، وأنظرُ إليه أحيانا أخرى ككتاب مُبين أقرأُ على صفحاته فلسفة الحياة، وأدركُ حقائقها الكبيرة ومعانيها القويمة". في هذه الآونة توقّف عن الكلام يأخذ نفسا من سيجارته، ويرتشفُ شايا من فنجانه، ثمّ أضاف: "الحياةُ يا ابني مثلُها كمثل السُلّم كلّنا يجتهدُ في صُعوده بتدرّج، فمنْ أساء التقدير وأخطأ التدبير ظلّ في أسفله أو هوى منْ أعاليه، فانظرْ في واقعنا كمْ من فقير ترقّى بحكمة فصار ثريّا، وكم من ثريّ تعثّر فانحدر في مهاوي الفقر، وكم منْ شقيّ مُكترب تدرّج بصبْر فأضحى سعيدا مُبتهجا، وكم من سعيد تهاوى فأمسى تعيسا مُنتحبا، وكم من حائد عن طريق الحقّ ترفّع وتعالى فأدرك درجة الفضيلة، وكم من سائر في طريق الحقّ زلّتْ به القدمُ فإذا به في مساحيق الرذيلة مذموما مدحورا.كلّنا يا ابني مُقبلٌ على ترقّي سُلّم الحياة، نقطعُ مشوارها الطويل بتدرُّج، نُولدُ  فنشبُّ فنكتهلُ فنهرُم، ولكلّ مرحلة خصائصُها ومُقتضياتُها، حساباتُها وتقديراتُها، وخيرُنا منْ أدرك حقائق الحياة وأحسن الترقّي في سُلّمها". لم يكد العم سرحان يُنهي حديثه الجميل الزاخر بالحكم والمواعظ حتّى أقبل عليه أحدُ حرفائه القدامى مُسلّما بحرارة مُعتذرا عن قطع حوارنا مُقترحا عليه عرضا لعمل جديد في بناية كبيرة راجعة له بالنظر، عندها استأذنتُ للانصراف حتّى أفسح لهما مجال التباحث، وغادرتُهما مُودّعا وقد غمرني إحساسٌ دافئ لذيذ عذبٌ شبيه بما يلقاه في العادة من يأتي على قراءة كتاب جميل في مبناه وفي معناه.غادرتُ المكان في نخوة مُنتشيا، وما كنتُ أحسبُ قبل جلوسي إلى العم سرحان أنّ في بسطاء الناس منْ إذا نظر فكّر، وإذا تدبّر اعتبر.
    Admin · شوهد 1094 مرة · 0 تعليق
    13 نوفمبر 2009

    مواهب في مهبات الرياح

    مواهبُ في مهبّات الرّياح
    بقلم: نورة الودغيري
    من شؤون الله في خلقه أنْ زوّد كلّ إنسان بموهبة أو مهارة بها يرسمُ لنفسه دورا بين بني جنسه، وبها يخوضُ المُعتركات ويبلغُ الهامات ويعانقُ الألق، فيتشرّب من سلسبيل الإبداع، ويتروّى من نبعه الزّلال، ويشقّ لنفسه وللإنسانية طريقا سويّة آمنة إلى غدها الباسم الفاتن. كلّ إنسان وهو يركبُ قطار الحياة، يظلّ دائم الإحساس بموهبة غياهبه تُغالبه وتهزّ مكامنه، تتمرّدُ عليه مُعلنة عن ذاتها، كأنّي بها تتحيّنُ فرصة انفلاتها من عُقال جسدها، أو تتصيّدُ مُغيثا يُحرّرها من سياجها، ويُخرجها إلى الوجود، ويظلّ يترفّقُ بها ويرعاها ويوجّهها إلى أن يصلب عودُها وتبلغ عنفوانها، فتنير سبيل صاحبها وتأتيه من خيرها بالكثير، وتضيء الآفاق للآخرين وتهديهم إلى اتجاه الرشاد.هذه الموهبة المتأصّلة فينا، تظلّ تشحننا بطاقة جسمية ونفسية وعقلية وروحية، وتُكسبنا قوة خارقة على الإقدام والفعل. وقد يجدُ الإنسان في نفسه أو في غيره أو في مُحيطه الخاص أو العام منْ أو ما يساعده على تفتيق موهبته وتحرير طاقته، فيأخذ حينئذ بشروط النجاح، وتُحلّق نفسُه في عالم التميّز. وقد يخفقُ لأسباب تتعلقُ بالبيئة السائدة في تحريرها والاستفادة منها، فتبقى بين جنباته حبيسة دفينة إلى أن تتهالك وتخمُد جذوتُها، ويقع صاحبُها طُعما للفشل واليأس والإحباط. إذن يمكنُ الجزمُ بأنّ مواهبنا متى تحرّرتْ، وأنّ طاقاتنا متى انطلقتْ، تفجّرتْ ينابيعُ إبداعنا في مناحي الحياة بأسرها حسبُنا منها المناحي العلمية والأدبية والفنية والفلسفية، وإنّا لنا في عباقرة الإنسانية ونوابغها لدروسا ناصعة وعبرا ساطعة. فبتحريره لمهارته العقلية وتطويره لطاقته الذهنيّة، استطاع إسحاق نيوتن الربط بين سقوط التفاحة ودوران القمر، واستطاع اينشتاين وضع تفسير هندسي لمفهوم الجاذبية، واستطاع فلاسفة وأدباء ورسامون وموسيقيون وسنمائيون ورياضيون بلوغ قمم  الإبداع، واستمرّتْ كل الطاقات الإنسانية المعتوقة عبر العصور والأمصار في الإعلان عن نفسها، والتعبير عن ذاتها، ومُراكمة إنجازاتها إلى يومنا هذا، وما الثورة العلمية والتكنولوجية الشاملة لجميع مظاهر الحياة إلا نموذج حي لتلك الطاقة الجبارة التي اخترقت العقل البشري، واكتسحت حياة الشعوب في مغارب الأرض ومشارقها.إنّ اكتشافنا لمواهبنا وتطويرنا لمهاراتنا يُعطيان نفوسنا من أكسجين الإبداع  ما ينعشُ طاقاتنا الكامنة ويفجّرُها، فإذا هي في تناثرات إبداعية نورانية تُشكل سُموّ المُنجز الإبداعي، وإذا بنا معشر الأقوام نشْدهُ أمام عروض فنية مُتفرّدة مُلهمة تستبطن موهبة مُنبعثة من أعماق الوجدان وأغوار الأذهان، مُنطلقة سابحة في عالم الجمال، تصبغُ الوجود وتُشكّله في رُؤى حالمة وبلُغة ساحرة مُعبّرة عن نقاء الروح وصفاء الحياة، مُتطلعة إلى عالم الكمال والوئام. فالإبداع هو فعلٌ أخّاذ لمهارة مُتمرّدة لم تعبأ مطلقا بقيود الزمان والمكان وسائر خطوط الاحمرار، مهارة كلّما تحرّرتْ رفرفتْ في الفضاء الرحيب، وحلّقتْ في الكون الخصيب، وتحسّستْ نافذة على المستقبل لتستكشف الأسرار، وترسُم الاتجاهات السليمة للحياة القويمة. غير أنّ ما يُشعر بالألم في محيطنا ويبعثُ على الكدم في مجتمعنا، أنْ تلقى المهارة أو الحالة الإبداعية أحد مصيرين مشؤومين:  إمّا أنْ يسكُن نبضها وتخمُد جذوتُها داخل الجسد بفعل العجز عن تحريرها أو لعدم اكتشافها وتفجيرها وإمّا أنْ تتكسّر على صخور المجتمع بفعل سيول القمع والمنع وسائر الحواجز السارية في العادات والتقاليدففي هذين المآلين تضيع المواهب، وتتبخر الطاقات، وتظلّ الذوات في خُسرانها وانحدارها، ويظل المجتمع في بواره وانكساره، وتتّجهُ حياة الإنسان بالنتيجة نحو الكساد والفساد.من هنا أخلصُ إلى القول، أنّ مجتمعاتنا مدعوّة اليوم -إذا كانت فعلا معنية بصناعة المستقبل وتشييد صرح الكرامة الإنسانية- إلى اعتماد مُتخصّصين في اكتشاف المواهب لدى ناشئتنا وعامة مواطنينا، والعمل على تطويرها وإطلاق العنان لها لتُحلّق في سماء الإبداع بعيدا عن سياسات كبح الأجمحة ومعاداة الحرية، ولستُ أدري إن كنتُ بصرختي هذه أدويّ في الأودية أم سألقى بعدها لدى ذوي الآذان الصّاغية والعقول الحاصفة من يكونُ نصيرا للمواهب الضائعة والطاقات المُهْدرة. 
      
     نورة الودغيري
    Email : alaoui_samira@hotmail.com   
    Admin · شوهد 942 مرة · 4 تعليق
    10 يونيو 2009

    كانت صرحا ثمّ هوت

     
    كانتْ صرْحا ثُمّ هوتْ
    بقلم: نورة الودغيري

    لقد وضعني انخراطي في العمل الجمعوي أمام كثير من الحالات الاجتماعية المؤلمة، والوضعيات الإنسانية القاسية، التي غالبا ما كانت تطفو على سطح المجتمع، وخصوصا تلك التي تتعلّق بالمرأة. زينبُ سيدةٌ في العقد الرابع، ممشوقةُ القوام لائقةُ الهندام، بدتْ هادئة الطبع رصينة الحركة وهي تدخلُ مكتبي على استحياء، تعلُو وجهها مسحةُ جمال حزين مُوح بشدّة في نفسها وضيق في صدرها. رحّبْتُ بها، ودعوتُها إلى الجلوس أمامي، وما كدتُ أستدرجُها في شأن مقْدمها حتّى شرعتْ في سرد مأساة عاشتْها، واسترسلتْ في جرْد محْنة قلبتْ مجرى حياتها. شبّتْ زينبُ وترعرعتْ في كنف أسرة فقيرة كانت الأرضُ فراشها والسماءُ لحافها، عاشتْ يتيمة بعد أن فقدتْ والدها في حادث سير وهي في ربيع العمْر، فاضطرّتْ والدتُها للعمل في مصنع للخياطة لتدفع عنها شظف العيش، وتولّتْ تدبير شؤونها الأساسية وتلبية حاجياتها الضرورية، وضخّتْ فيها عزما قويّا على الدراسة والترقّي في مدارج المعرفة. شقّتْ طريقها بثباتها، واجتازتْ حواجزها بعزمها وذكائها، وأدركتْ بذلك نجاحات ونجاحات، وانخرطتْ في الحياة المهنية كمُدرّسة للأطفال، وتمرّستْ في ترويض النفوس على القيم النبيلة وتطويع العقول للمعارف السديدة، واحتلتْ في سنوات معدودات مكانا في قلوب زملائها وزميلاتها، وانتزعتْ ثقتهم وتقديرهم بحسن سيرتها ونقاوة سريرتها ورصانة مواقفها، وأضحتْ في وقت قياسيّ وجْها بارزا في كثير من المحافل وعديد من المجالس. كانتْ زينبُ مُقبلة على الحياة، مُستبشرة بها، حالمة بغد مُشرق ترى فيه كسائر الأمّهات نورا لرضيع تُلقي به في أحضانها، تضمّه إليها أحيانا وتُقبّل وجْنته أحيانا أخرى.اقترحتْ عليها إحدى صديقاتها خطبتها لابن عمّها الذي أنشأ له بمدينة الدار البيضاء شركة مُختصّة للتوريد والتصدير إثر عودته النهائية من المهجر. تردّدتْ في بادئ الأمر، وتمنّعتْ، ولكنّها بمُجرّد التعرّف إليه استحسنتْ الخُطوة، وتجاوبتْ معها. بدا لها فارسُها منذُ الوهلة الأولى شخصا خليقا بالإعجاب، لوسامته واتّزانه ورقّته ومظاهر بذخه ما جعلها تتعلّقُ به كثيرا، ولا ترضى عنهُ بديلا. تقدّم إلى أهلها وطلب منهم يدها، وأقام مراسم خطبتها في جوّ عائليّ بهيج، وأحاطها بكامل الاهتمام، وأسبغ عليها أثمن الهدايا، وسريعا ما أكمل إجراءات الزواج، ونظّم حفلا كبيرا لم تشهدْ لهُ المدينةُ مثيلا، وانتقل العريسان للعيش في شقتهما الفخْمة الواقعة على أطراف المدينة، وظلّتْ السعادة تُرفرفُ حولهما شُهورا، وأدركا معا حلاوة العيش وجمال الحياة. كانت زينبُ تجتهدُ في إسعاد زوجها، وتتفانى في أداء واجباتها، وكان زوجها يقضي أغلب ساعات اليوم في إدارة شركته، ويضطرّ من حين إلى آخر ليُسافر إلى أوربا لأيام معدودة في نطاق مُتطلبات عمله.وذات يوم لاحظتْ أنّ زوجها قد بدأتْ تنتابهُ حالاتٌ من الشّرود والصمْت والانطواء على الذات، وتزايدتْ ملاحظاتُها مع الأيّام والأسابيع دون أنْ تنجح في فكّ رُموزها والوقوف على أسبابها إلى أنْ تفطّنتْ ذات مساء لوُجود دواء مُضادّ لمرض فقدان المناعة في موْضع من السيّارة خفيّ عن الأنظار، فاهتزّتْ نفسُها، وانهدّ كيانُها، ودبّتْ في جسمها قُشعريرةٌ، وأحسّتْ بدوّار يكادُ يفقدها تماسكها، وانتابتْها موجةٌ من المخاوف والوساوس، واستبدّ بها التفكير في حجم الخطر الماثل أمامها. وكانتْ كلّما استرجعتْ كثرة أسفار زوجها إلى أوربا تحت ذريعة ضرورات العمل، كلّما ازداد يقينُها واشتدّتْ هواجسُها، ويوم واجهتْه بالحقيقة واعترف بها أخذتْها نوبةٌ هستيريّةٌ، وظلّتْ لأيّام في دوّامة من الأرق لا يُكحّلُ النّومُ لها جفْنا.أنهتْ زينبُ قصّتها، وتنهّدتْ منْ وطأة غُصّتها، وتساقطتْ حبّاتُ دُموعها على وجْنتيْها الذابلتين وهي تنشدُ غوْثها لمُساعدتها في فكّ مُصيبتها.كنتُ أتابعُ فصول مأساتها الغريبة وقدْ أخذتْ منْ نفْسي مأخذا شديدا، ولم أتردّدْ في مدّ يدي إليها أمسحُ دُموعها، وأفتحُ لها أبوابا من الأمل، ثمّ أحلْتُها إلى خليّة مُتخصّصة للإحاطة بها ومُساعدتها، وظللتُ أتابعُ شأنها وفي نفْسي مرارة وأسى لما جرتْ به الرّياحُ في حياة تلك السيدة المسكينة، التي كانتْ صرْحا ثمّ هوتْ.     
    Admin · شوهد 775 مرة · 5 تعليق
    11 مايو 2009

    تونس: تهديد بالقتل

    بلاغ إعلامي
    سوسة  في 5 أفريل 2009
     


    منذ أكثر من شهر بدأت وكذلك خطيبتي نتلقى إرساليات قصيرة (sms) مخلة بالحياء و الأخلاق الحميدة تلتقي كلها في المسّ بالكرامة و الشرف و قد أعلمنا باعث هذه الإرساليات منذ البداية أن الرقم المعتمد ليس رقمه الشخصي و انه تحيل في الحصول عليه ، ثم تطورت هذه الممارسة إلى مخاطبة مباشرة من الهواتف العمومية بصوت مزدوج (تارة أنثى و تارة ذكر) و تضمنت هذه المكالمات تهديدا واضحا ومباشرا بشرّ العواقب بدون سبب واضح و إقرار صريحا بأنني وخطيبتي تحت المراقبة .
    وفي المدة الأخيرة أصبحنا نتلقى رسائل مكتوبة على عناويننا الشخصية تتضمن إضافة إلى القذف و التشهير معلومات عائلية على غاية من الدقة يصعب أو يستحيل حتى على بعض الأقارب معرفتها مما يدل على أن الأطراف التي تقف ورائها مسنودة من جهة ذات نفوذ مطلق وصاحبة أيادي طويلة .
    وفي تطور خطير لهذه القضية عمد مجهولون ليلة الأحد المنقضي إلى اقتحام منزلي  ليس من أجل السرقة و إنما لمجرد تفتيش أرشيفي الخاص ورغم تقديمي لشكوى في الغرض فإن الأبحاث انتهت إلى طريق مسدود وحتى الشرطة الفنية التي عاينت المنزل لم تتمكن من ضبط بصمة واحدة مما يدل على حرفية المجرمين.
    ولم تقف هذه المضايقات عند هذا الحدّ فقد عمد أحدهم يوم الجمعة 3 أفريل إلى مخاطبتي  في حدود السعة العاشرة و النصف  من أحد الهواتف العمومية وقال لي بالحرف الواحد " الملفات اللي عندك على حمام سوسة لازم تتحرق ، ماعاد يدور بيك حدّ ماكنش نحرقوك ، اوفى الحديث".
    و لذلك و بناء على تسلسل الأحداث التي تؤشر بشكل واضح  أن القضية ليس البتة قضية حق عام اعتبارا إلى انه ليس لي عدوات شخصية قد تؤدي إلى مثل هذه الممارسات فإنني اعتبر أن كل ما تعرضت له هو عملية هرسلة سياسية ممنهجة على خلفية نشاطي السياسي صلب الحزب الديمقراطي التقدمي وبعض جمعيات لمجتمع المدني وأيضا على خلفية نشاطي الإعلامي بالجهة .
    و إنني إذ أدين بشدة هذه الممارسات الرديئة التي لا تنمّ عن وعي سياسي أو أخلاقيّ ، فإنني أدعو السلطة المحلية و الجهوية إلى تحمل مسؤولياتها ومعاقبة القائمين بها كما احملها مسؤولية كل ما قد يصيبني من أضرار خاصة و إنني طبقا لتهديدات المكالمة الأخيرة بتّ مستهدفا في حياتي.

    رياض الحوار
    عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي
     
    Admin · شوهد 164 مرة · تعليق 1
    07 أبريل 2009

    في الثامن من مارس: لله درّك يا أبي

     في الثامن من مارس: للّه درّك يا أبي
     قد يتقلّبُ الإنسانُ في الحياة ردْحا طويلا من الزمن، ويلقى فيه من الحوادث والمواقف صُرُوفا وصُنُوفا سرعان ما يُلاحقها النسيان، فيلفّها لفّا، ويطويها طيّا. غير أنّ بعض المحطات الفريدة تظلُّ ناصعة عصيّة، تُغالب النسيان فتغلبُه، وتطفو على سطح الذاكرة مُلقية بظلالها على الواقع اليوميّ للإنسان، في اليقظة كما في الأحلام.  صباح يوم باسم أخّاذ، ركبتُ السيارة صُحبة عضوات من جمعية " المستقبل"،  وانطلقنا نحو قرية " انفكو" المغربية نشقّ الحقول المُترامية، ونطوي المسالك الفلاحيّة الوعرة،  من أجْل مُلاحقة فُلول الجهل والأُميّة التي ظلّتْ تُطوّقُ حياة القرويات لعقود من الزمن، وتحُدُّ من قُدْرتهن على الانطلاق. ظللنا لساعات نلفُّ المسافات الطويلة في جوّ طبيعيّ ساحر أثار فينا مشاعر الابتهاج والانشراح، وزاد في سعادتنا بالرسالة النبيلة التي خرجنا من أجلها. كانت الصديقاتُ يترنّمْن بأرقى الأهازيج وأعذبها، ويتماوجْن داخل السيّارة ثملات، سكْرى، قد فعلتْ بهنّ الطبيعةُ الأفاعيل، وأفقدتْهُن زمام السّيطرة على ذواتهنّ. ولكمْ طربتُ، وهفوْتُ، ورققْتُ لهذا الجوّ البهيح، فتاهتْ نفسي وحلّقتْ بعيدا في عوالم وأكوان، وعادتْ بي إلى سنوات خوال شهدتْ لوالدي خصالا فريدة، وأشادتْ لهُ بريادة عجيبة كان لها وقْعٌ جميلٌ في نفسي وشأنٌ عظيمٌ في حياتي. كان - طيّب الله ثراه - يُعدّني لمثل هذا اليوم، ويُؤهّلني لمثل هذه الرسالة الإنسانية الرفيعة، بما كان يضُخُّهُ في ذاتي من عزْم وقُوّة وأمل. كان يحْفزُني على التعلّم، ويحُثّني على مُضاعفة التحصيل، واثقا من مُؤهّلاتي الشخصيّة، مُؤمنا بحيويّة دور المرأة بصفتها نصْف المُجتمع، وكان يبْسُط طريقي كُلّ البسْط، يُذلّل المصاعب، ويتولّى المتاعب، لأُدرك الأهداف البعيدة التي كان يرسمُها لي في صمْت، ولأتقلّد الأدوار الإنسانية النبيلة التي تُشعرُه بالفخر والاعتزاز. وهكذا قطعتُ مسافاتي على بساط والدي وتخطّيتُ بفضله أسوار خجلي، وكسرتُ حواجز صمْتي، وأنهيتُ مشواري بنجاح، فاشتغلتُ في شغف، وانخرطتُ في العمل الجمعوي، وتناولتُ الكلمة في فضاءات عُموميّة غالبا ما كانت ذُكورية، ودعّمتُ حضور المرأة إلى جانب الرجل في تحمّل الأعباء والمسؤوليات، واجتهدتُ في تسليط الأضواء على صُعوباتها اليومية، وخُصوصا على مُعاناة المرأة القرويّة التي ما زالتْ تئنُّ تحت وطأة الجهل والأميّة في عصر الثورات التكنولوجية والمعرفية.وها أنا اليوم صُحبة ذوات الأهداف النبيلة، أقطعُ المسافات مُحمّلة بالكتب والأدوات، أملا في منحها القُدرة الكافية على فكّ رُموز الخطّ والأرقام، ومن ثمّة فكّ قيودها وتحرير طاقاتها للانطلاق بثبات نحو غد مُشرق.  أخيرا بلغنا القرية، وقد عُدتُ إلى نفسي منْ تحليق جميل في الذكريات، فلمحتُ أهل القرية بعفويتهم وبساطتهم نساء ورجالا وأطفالا، مُتجمْهرين حول السيّارة لاستقبالنا، فرحّبُوا بنا، واحتضنُونا بينهم، وحبوْنا بكرمهم البدويّ المعهود. تحدّثتُ إلى القرويّات أُدغدغُ  رغبتهن في الدراسة،  وأحفّزُهنّ على التعلّم، ففُوجئتُ بتعطّشهن للتحصيل، وتحمّسهن للمُثابرة، وجُمُوحهنّ لمعانقة نُور المعارف والعلوم، رُغم ما يتجشّمْنه في أيامهنّ من أعباء حياتية ثقيلة في المنازل والحقول. ولمّا أنهيتُ إجراءات التنسيق والتأطير، تركتُهن بين أياد أمينة من المُشرفات على التدريس، وانطلقتُ في طريق العودة يهُزّ الزهوُ جوانحي، وتلفّني السعادة من كلّ جانب، ويحدُوني أملٌ فيّاضٌ بغد مُشرق فيه للمرأة شأنٌ عظيمٌ. غادرتُ القرية بنفْس راضيّة مُطمئّنة زاهيّة، غادرْتُها وأنا أقولُ: للّه درُّك يا أبي.
     بقلم: نورة الودغيري 
    Email : alaoui_samira@hotmail.com   
    Admin · شوهد 153 مرة · تعليق 1
    19 مارس 2009

    1, 2, 3 ... 7 ... 14  الصفحة التالية