آخر التعاليق

New York, a school district four ...

18/03/2010 على الساعة 09.17:46
من طرف wow gold


gucci bags on sale gucci ...

09/03/2010 على الساعة 09.35:18
من طرف Silence


gucci bags on sale gucci ...

09/03/2010 على الساعة 09.29:52
من طرف Silence


gucci bags on sale gucci ...

09/03/2010 على الساعة 09.28:56
من طرف Silence


gucci bags on sale gucci ...

09/03/2010 على الساعة 09.27:11
من طرف Silence


يومية

مارس 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

الكلمات المحورية.

لا يوجد هناك أي تعيين في هذه المدونة

rss رخصة النشر (Syndication)

الروابط

    كانت صرحا ثمّ هوت

     
    كانتْ صرْحا ثُمّ هوتْ
    بقلم: نورة الودغيري

    لقد وضعني انخراطي في العمل الجمعوي أمام كثير من الحالات الاجتماعية المؤلمة، والوضعيات الإنسانية القاسية، التي غالبا ما كانت تطفو على سطح المجتمع، وخصوصا تلك التي تتعلّق بالمرأة. زينبُ سيدةٌ في العقد الرابع، ممشوقةُ القوام لائقةُ الهندام، بدتْ هادئة الطبع رصينة الحركة وهي تدخلُ مكتبي على استحياء، تعلُو وجهها مسحةُ جمال حزين مُوح بشدّة في نفسها وضيق في صدرها. رحّبْتُ بها، ودعوتُها إلى الجلوس أمامي، وما كدتُ أستدرجُها في شأن مقْدمها حتّى شرعتْ في سرد مأساة عاشتْها، واسترسلتْ في جرْد محْنة قلبتْ مجرى حياتها. شبّتْ زينبُ وترعرعتْ في كنف أسرة فقيرة كانت الأرضُ فراشها والسماءُ لحافها، عاشتْ يتيمة بعد أن فقدتْ والدها في حادث سير وهي في ربيع العمْر، فاضطرّتْ والدتُها للعمل في مصنع للخياطة لتدفع عنها شظف العيش، وتولّتْ تدبير شؤونها الأساسية وتلبية حاجياتها الضرورية، وضخّتْ فيها عزما قويّا على الدراسة والترقّي في مدارج المعرفة. شقّتْ طريقها بثباتها، واجتازتْ حواجزها بعزمها وذكائها، وأدركتْ بذلك نجاحات ونجاحات، وانخرطتْ في الحياة المهنية كمُدرّسة للأطفال، وتمرّستْ في ترويض النفوس على القيم النبيلة وتطويع العقول للمعارف السديدة، واحتلتْ في سنوات معدودات مكانا في قلوب زملائها وزميلاتها، وانتزعتْ ثقتهم وتقديرهم بحسن سيرتها ونقاوة سريرتها ورصانة مواقفها، وأضحتْ في وقت قياسيّ وجْها بارزا في كثير من المحافل وعديد من المجالس. كانتْ زينبُ مُقبلة على الحياة، مُستبشرة بها، حالمة بغد مُشرق ترى فيه كسائر الأمّهات نورا لرضيع تُلقي به في أحضانها، تضمّه إليها أحيانا وتُقبّل وجْنته أحيانا أخرى.اقترحتْ عليها إحدى صديقاتها خطبتها لابن عمّها الذي أنشأ له بمدينة الدار البيضاء شركة مُختصّة للتوريد والتصدير إثر عودته النهائية من المهجر. تردّدتْ في بادئ الأمر، وتمنّعتْ، ولكنّها بمُجرّد التعرّف إليه استحسنتْ الخُطوة، وتجاوبتْ معها. بدا لها فارسُها منذُ الوهلة الأولى شخصا خليقا بالإعجاب، لوسامته واتّزانه ورقّته ومظاهر بذخه ما جعلها تتعلّقُ به كثيرا، ولا ترضى عنهُ بديلا. تقدّم إلى أهلها وطلب منهم يدها، وأقام مراسم خطبتها في جوّ عائليّ بهيج، وأحاطها بكامل الاهتمام، وأسبغ عليها أثمن الهدايا، وسريعا ما أكمل إجراءات الزواج، ونظّم حفلا كبيرا لم تشهدْ لهُ المدينةُ مثيلا، وانتقل العريسان للعيش في شقتهما الفخْمة الواقعة على أطراف المدينة، وظلّتْ السعادة تُرفرفُ حولهما شُهورا، وأدركا معا حلاوة العيش وجمال الحياة. كانت زينبُ تجتهدُ في إسعاد زوجها، وتتفانى في أداء واجباتها، وكان زوجها يقضي أغلب ساعات اليوم في إدارة شركته، ويضطرّ من حين إلى آخر ليُسافر إلى أوربا لأيام معدودة في نطاق مُتطلبات عمله.وذات يوم لاحظتْ أنّ زوجها قد بدأتْ تنتابهُ حالاتٌ من الشّرود والصمْت والانطواء على الذات، وتزايدتْ ملاحظاتُها مع الأيّام والأسابيع دون أنْ تنجح في فكّ رُموزها والوقوف على أسبابها إلى أنْ تفطّنتْ ذات مساء لوُجود دواء مُضادّ لمرض فقدان المناعة في موْضع من السيّارة خفيّ عن الأنظار، فاهتزّتْ نفسُها، وانهدّ كيانُها، ودبّتْ في جسمها قُشعريرةٌ، وأحسّتْ بدوّار يكادُ يفقدها تماسكها، وانتابتْها موجةٌ من المخاوف والوساوس، واستبدّ بها التفكير في حجم الخطر الماثل أمامها. وكانتْ كلّما استرجعتْ كثرة أسفار زوجها إلى أوربا تحت ذريعة ضرورات العمل، كلّما ازداد يقينُها واشتدّتْ هواجسُها، ويوم واجهتْه بالحقيقة واعترف بها أخذتْها نوبةٌ هستيريّةٌ، وظلّتْ لأيّام في دوّامة من الأرق لا يُكحّلُ النّومُ لها جفْنا.أنهتْ زينبُ قصّتها، وتنهّدتْ منْ وطأة غُصّتها، وتساقطتْ حبّاتُ دُموعها على وجْنتيْها الذابلتين وهي تنشدُ غوْثها لمُساعدتها في فكّ مُصيبتها.كنتُ أتابعُ فصول مأساتها الغريبة وقدْ أخذتْ منْ نفْسي مأخذا شديدا، ولم أتردّدْ في مدّ يدي إليها أمسحُ دُموعها، وأفتحُ لها أبوابا من الأمل، ثمّ أحلْتُها إلى خليّة مُتخصّصة للإحاطة بها ومُساعدتها، وظللتُ أتابعُ شأنها وفي نفْسي مرارة وأسى لما جرتْ به الرّياحُ في حياة تلك السيدة المسكينة، التي كانتْ صرْحا ثمّ هوتْ.     
    Admin · شوهد 105 مرة · 2 تعليق
    11 مايو 2009

    تونس: الرشوة والمحسوبية وليدتا منظومة استبدادية

     بقلم: جيلاني العبدلي


    الرشوة والمحسوبية وليدتا منظومة استبدادية
          أذكرُ أنّي قصدتُ صديقا لي، أطمئنُّ على حاله الصحّي إثر أوجاع عاودتْهُ في مستوى رُكبتيْه وألزمتْه الفراش، وما إنْ بادرْتُه بالسؤال عن حال الركبتين حتى سارع بالإجابة، أنّه لا يشكو إلا من الوجع الأكبر وجع الأكتاف، وحين استوضحتُ مقصده، قال بصوت منهوك: ما كان الموعدُ المضروب لإجراء عمليّتي الجراحية أن يتقرّر بعد ستة أشهر من الآن، لو أنّ لي "أكتافا صحاحا" على غرار الكثيرين من بني بلدي.هذه الواقعة تذكّرُني بالسؤال الشهير عند التونسيين"عندكشْ اشكونْ" ؟ وتُحيلني على مغازيه ومراميه، سؤالٌ شائعٌ لطالما وُجّه إليّ شخصيّا، ولطالما وُجّه إلى غيري ولو بصيغ مُشابهة.وليس غريبا أن يُصبح هذا السؤالُ أكثر الأسئلة تداولا على ألسنة أغلب التونسيين، ما دامتْ ظاهرةُ الرشوة والمحسوبية من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تفشّتْ في تونس بين جميع الشرائح الاجتماعية، والتي اكتوى بنارها الفقراءُ ومتوسطو الحال على حد سواء، إذْ لا يكادُ المرء يسعى في قضاء حاجة من حاجاته، حتى يُجهد نفسه في البحث عن واسطة تُذلّل له المصاعب، وتضمن له النجاح في المسعى من باب المحاباة أو مقابل رشوة يزيدُ مقدارها أو ينقُصُ، بحسب قيمة الخدمة المبتغاة أو المسداة، وبحسب طبيعة الموانع التي تحولُ دون تحقيقها.وكثيرا ما يسمعُ السامعُ مُتباحثين في أمْر من الأمور وفي سُبُل تحصيله، وهم يستخدمون ألغازا ورُموزا ذات دلالات مُعيّنة ومغاز مخصوصة، من نوع "خميّس" كرمز لخمسة دنانير و"عاشور" كرمز لعشرة دنانير و"بلقاسم" كرمز لثلاثين دينارا و"دوّامة" كرمز لمائة دينار و"باكو" كرمز لألف دينار، وهلمّ جرا من هذه المفردات التي يعُجُّ بها قاموس الرشوة.وكثيرا ما تسمعُ هنا وهناك أقوالا من "فلانٌ عندو اشكونْ" أو "فلانٌ واصلٌ" وغير ذلك من التعاليق على ما تحقّق لزيد أو لعمرو منْ فوْز بشغل أو بهجرة أو بنُقلة عمل أو بقرض بنكي أو بتسميّة في خطّة إداريّة...وما يلفتُ الانتباه في هذه الظاهرة، انتصابُ أشخاص مُختصّين في قضاء الحاجات، فإذا سألت: ماذا يشغلُ أحدُهم؟ قيل لك: إنّه "جوكير".وكثيرا ما يتناصحُ المُتناصحون حول هؤلاء الأشخاص الوسطاء فيقولُ بعضهم دعْك من زيد فإنّ "بيعته راشية" وعليك بعمرو فهو "سنقره" وله "خيوط صحاح" لا يُعجزُه أمرٌ، ولا تُثنيه صعوبة، غير أنّ "فاتورته غالية" في إنجاز الخدمات وغير قابلة للتسقيط أو للتخفيض.فعلا لقد أضحتْ ظاهرة الرشوة والمحسوبية عُملة رائجة، وسلوكا شائعا، وقاعدة بها يتقرّر مصيرُ آلاف الأشخاص، وبها تُقضى آلافُ الرغبات والحاجات، وأضحى أمرُها لدى المواطنين طبيعيّا لا يدعو إلى الدّهشة، ولا يُثير الاستغراب، بل يراها كثيرون بمثابة القانون أو القدر الذي لا مفرّ منه ولا مهرب.
                        الرشوة والمحسوبية في الذاكرة الشعبية
    إنّ مناخ الاستبداد والأحادية والإقصاء والانغلاق ومراقبة وسائل الإعلام وإطلاق العنان لما تحبُّ السلطة الحاكمة أنْ تسمع لا ما يجبُ أن يُقال، هذا المناخُ الذي خيّم على التونسيين عقودا من الزّمن، غذّى ولا يزالُ يُغذّي ظاهرة الرشوة والمحسوبية، وأشاع بين المواطنين ولا يزالُ يُشيع ثقافة رشاو ووساطات، مُخْتزلة في أقوال وأمثال شعبية تُؤطّرُ للرشوة والمحسوبيّة.فالمثلُ القائلُ "النّاس بالنّاس والنّاس بالله" يُؤسّسُ لفلسفة الوساطة ويُبرزُ بوضوح قيمة الوسيط الذي غالبا ما يتلقّى رشوة للوفاء بالتعهّد في قضاء الحاجة عملا بالقول "أطعم الفم تستحي العين" ويظلُّ أسلوب "سبّق يدّك وألحقها" أو "كُولْ ووكّلْ وشارك الناس في أموالهم" هو الطاغي على سلوك الأكثرية من التونسيين، بل هو الشرط الضروري لقضاء المصالح الذاتية، خاصة بالنسبة لكثير من ميسوري الحال الذين لا حديث عندهم عن سلطة القانون ولا معنى لديهم لعلويته، دعْك من القيم الدينيّة والحضارية، إذ "الّلي عندو الكعب يلعبْ كيفْ ما يحبْ".   
                   
    خطورة ظاهرة الرشوة والمحسوبية
    تكتسي ظاهرةُ الرشوة والمحسوبية خطورة بالغة على سلامة الجسم الاجتماعي، ذلك أنّها تؤجّجُ الشعور بالظلم والقهر، وتُنهك الفئات الفقيرة ومتوسّطي الحال، وتجعلُ حقوق المُواطن كالشغل والسفر والاستشفاء والسكن قابلة للبيع والشراء، وتفتحُ الأبواب أمام الانتهازيين الذين لا همّ لهم سوى الإثراء غير المشروع على حساب غيرهم من المُستحقّين، ويُداسُ على سائر قيم التراحم والتضامن والتعاون، وتُنتهكُ أبسطُ حقوق الإنسان، ويسودُ قانونُ الغاب، وتزدهرُ نزعاتُ الانتهازية والوصولية والابتزاز والطمع والجشع، وتتغذّى الأنانيّةُ المُفرطةُ عند الكثيرين إلى درجة إلغاء الآخر.وهنا يحضُرُني حديثٌ مُضحكٌ عن أعرابيّ قيل له:  "أتُريدُ أن تُصلب في مصلحة الأمّة؟ فقال: لا ولكنّي أريد أن تُصلب الأمّة في مصلحتي".
    وعلى الرغم من هذه المخاطر وغيرها ممّا لم نُشرْ إليه، ستظلُ ظاهرةُ الرشوة والمحسوبية تنخرُ جسم المجتمع، وتخرّبُ أسسه التي يقومُ عليها ما لم تتخلّ السلطة الحاكمة عن سياسة التكتّم على الحقائق أو التقليل منها أو تحريفها، وما لم تتخلّ عن أسلوب الزجر والحجر وتقييد وسائل الإعلام وإخضاعها إلى الرقابة والاملاءات وخنق المعارضة المستقلّة والجمعيات غير المُوالية منْ أجل إضعافها وتهميشها. إنّ الخيارات الأمنية والفوقية التي قد تُلوّحُ بها السلطةُ إزاء مشكلة الرشوة والمحسوبية، لا تقودُ إلاّ إلى مزيد من التراكُم والتعقيد إلى الدرجة التي يُصبحُ معها التداركُ أمرا عسيرا.وحتّى اتّخاذُ إجراءات المحاسبة والتطهيرات لنْ تكون قادرة على إنهاء الفساد بجميع وجوهه، ما لم يتحرّرْ المجتمعُ السياسي، وما لم يُطلقْ العنانُ للحريات بما في ذلك حرّية الإعلام، لأنّ سُلطةُ الديمقراطية تبقى وحدها كفيلة بغسْل جسد المجتمع والدولة، وتنقيته من الفساد الذّي يُعدّ إفرازا طبيعيّا لكلّ نظام استبداديّ وصفة بنيوية فيه.وإنّ بلادنا اليوم لفي حاجة مُلحّة إلى سُلطة الديمقراطية لا إلى ديمقراطيّة السلطة التي يُبشّرُنا بها الراسخون في الحكم.
     جيلاني العبدلي: كاتب صحفي
    Blog : http://joujou314.frblog.net
    Email :
    joujoutar@gmail.com
    Admin · شوهد 237 مرة · 4 تعليق
    05 مايو 2009

    تونس: وطن وبوليس ورشوة

     تونس: وطن وبوليس ورشوة
    بقلم: جيلاني العبدلي


    في مفترق مدينة "المروج"
    قصدتُ مدينة "المروج" في موعد حدّدتُهُ للنظر في إمكانية تسوّغ مقر جهويّ لفائدة جامعة بن عروس للحزب الديمقراطي التقدمي، وما إنْ نزلتُ من سيارة الأجرة عند مفترق الطريق الرابط بين شطري المدينة "المروج الأول" و"المروج الثاني"، حتّى لمحتُ سيارة من الحجم الكبير للحرس الوطني تجتاز الضوء الأحمر، غير عابئة بإجبارية الوقوف، وتصدم شاحنة صغيرة من نوع "أوبيل"، وتُلحق بها أضرارا ماديةّ فادحة، وتُتلفُ جزءا كبيرا من حُمولتها من الخضر والغلال. اقتربتُ من موقع الحادثة، وإذا بالمتضرر هو أحدُ أجواري بمدينة المحمدية، فهنّأتُه بالسلامة الجسدية، وردّدتُ على مسمعه ما يجري في العادة على الألسنة في مثل هذه الحالات: "دفع الله ما كان أعظم".في ذلك الحين، كان عونا الحرس المتسببان في الحادث قد شرعا في الإحاطة بسيارة جاري، وعاينا تهشم هيكلها الخلفي، ثم اقتربا منه وقالا له: "حمدا على سلامتك، واصل طريقك على بركة الله، وقم بزيارتنا في مقر مدرسة الحرس الوطني بمدينة نعسان لنتولى إصلاح الأضرار التي لحقت بسيارتك"، ثمّ غادرا المكان بكلّ بساطة، وكأنّ شيئا لم يكن دون أنْ يلحقهما شيء من الحرج في ما أُتلف من بضاعته. تحامل المسكين على نفسه، وواصل طريقه مُؤجّلا البحث في موضوع ترميم سيارته إلى اليوم الموالي، راجيا الله أن يعوضه خيرا على ما أصاب تجارته من بوار، وما لحق به منْ خسران. في المساء قمتُ بمعايدته في منزله أجدّدُ ملاطفته، وظللتُ أتابعُ منْ يوم إلى آخر موضوع إصلاح سيارته. انطلق في اليوم المُوالي منذ الساعة الثامنة صباحا إلى مقرّ مدرسة الحرس الوطني بنعسان، ولمّا كان يهمّ بدخولها، استوقفه عونُ الحراسة للاستفسار، ثمّ طلب منه الانتظار حتّى يُجري الاتصال، وبعد وقت طويل أمضاه في الاستخبار، طلب منه العودة في الأسبوع الموالي للشروع في عملية الترميم.عاد جاري بعد مُضيّ أسبوع يحدُوه الأملُ في إصلاح سيارته لمباشرة أنشطته، وما إن اقترب من مدخل المدرسة حتّى توجّه إليه العونُ، وأخبره أنّ عليه أنْ يعود بعد الظهر لمقابلة مسؤول الورشة بالمدرسة، واتخاذ إجراءات الترميم ومواعيده، ولمّا عاد في الساعة الثانية بعد الزوال أخبرهُ عونُ الأمن بالباب الخارجي متأسّفا له، بأنّ "الشاف" المُكلّف بالأشغال الورشية في إجازة بعشرة أيّام لأسباب صحية، وأنّ عليه انتظار عودته بعد انقضاء هذه المدّة إذا تحسّنتْ حالته الجسميّة. عند ذلك فهم الضحيّةُ من أساليب المماطلة رسالة عون الأمن في عدم المراهنة على مدرسة الحرس الوطني في جبر ما لحقه من أضرار، وشعُر بألم ومرارة ممّا أصابهُ من خسائر مادية، علاوة على تعطيل أسبابه في تحصيل رزقه جرّاء استهتار هؤلاء الأعوان بقوانين المرور، وأدرك يوْمها أنّ عليه أن يتحمّل بنفسه الأعباء المالية اللازمة لإصلاح سيارته وتجاوز أزمته. وفعْلا تداين، وتولّى عمليّة الإصلاح، وباشر منْ جديد أنشطته التجارية، تاركا إلى اللّه أمر من جنوا عليه، متسائلا: "متى يصْغُرُ سائر أعوان الأمن لقوانين المرور؟".
    يتبع
    جيلاني العبدلي: كاتب صحفي
    Blog : http://joujou314.frblog.net

    Email : joujoutar@gmail.com
    Admin · شوهد 107 مرة · 0 تعليق
    03 مايو 2009

    تونس: اللامالاة: أسباب ومخاطر

     بقلم: جيلاني العبدلي
                          
     
    اللامبالاة: أسباب ومخاطر

    من أشدّ الظواهر الاجتماعية خطورة على بلادنا حاضرا ومستقبلا، ظاهرة اللامبالاة شديدة الانتشار بين الفئات الفقيرة والمتوسّطة على وجه التخصيص، وبين الأجراء والموظّفين وأشباه العاملين، دعك من جحافل المعطّلين وفيالق المهمّشين.فالمواطن أضحى غير معنيّ بما يُنتهجُ من سياسات خاطئة، وما يُتّخذُ من إجراءات ارتجاليّة، يُعاين مظاهر الفساد والكساد من رشوة ومحسوبيّة وغشّ وابتزاز وتزوير ورداءة في الخدمات وتهريب للمال العام وتحرّش جنسي وتدهور للمستوى المعيشي وتهرّب ضريبي وتسريح للأجراء وتفريط في حقوقهم وإثراء غير مشروع وتضخّم للبطالة وتزايد للهجرة السرية وتفاقُم للجريمة وشيوع للأمراض الفتاكة واستفحال للتلوث واعتداء على الحريات والحقوق وانتهاك للحرمات والأعراض وملاحقات ومداهمات وتصفيات جسديّة ومحاكمات جائرة وقطع للأرزاق.يُعاين المواطنُ كلّ هذه المظاهر وغيرها ببرود غريب وسلبيّة مُريبة، وبلامبالاة مُفرطة يُمكن رصدها في المستويات الثلاثة التالية:1- ضعف الشعور الوطني والضمير المهني لدى كثيرين، إذْ تسوءُ الإدارةُ، ويغيبُ الحرصُ على التقويم وكشف الأخطاء، ويتلاشى الأداء الجيّدُ والعملُ المتقن، وتُفقدُ تقاليد الحوار والتفاهم، ويبرزُ التوتّرُ والتلدّدُ والتمارضُ، وتكثرُ التأخيراتُ والغيابات والانفلاتات، ويطغى النفاق وتصنّع الوطنيّة والتظاهر بحبّ الواجب وتقديس القانون.2- التواكل على الغير، وعدم التعويل على الذات، والتكاسل في العمل، وضعف الأداء، وغياب روح المبادرة، والميل إلى الفعل السهل والتوقيت المناسب والجهد اليسير والراحة المسترسلة، وكثرة التأجيل والإرجاء، واللهث وراء المنابر الدعائيّة بفعل الطمع في تحقيق منافع شخصيّة أنانيّة.3- الصمت على ما يجري في الواقع السياسي والاجتماعي والتربوي من مسارات خاطئة ونتائج مفزعة. فالكثيرون يعايشون أخطر المشاكل، ويشاهدون أسوأ الفضائح، ولا يتخذون موقفا، ولا يحتجّون، وتظلّ دار لقمان على حالها ودائرة الفساد في اتساعها ووتيرة القمع في ارتفاعها. ظاهرة اللامبالاة هذه جديرة بالوقوف عندها ودراستها بعمق لمعرفة خلفياتها وإدراك خطورتها على الصعيدين الفردي والمجتمعي. 
    اللامبالاة في الذاكرة الشعبية
    ذاكرة التونسيين تعجّ بزخم من الأقوال والأمثال الشعبيّة والإجابات المقتضبة المترجمة لثقافة اللامبالاة إزاء مجريات الأمور في الواقع، أيّا كانت المخاطرُ والمتاعب والانتهاكات والانحرافات، وأيّا كانت الظروف والأحوال والمناخات.فغالبا ما يُبرّرُ التهاونُ في العمل والتقصيرُ في الواجب بمقولات من نوع "على قدّ فلوسهم" أو "كيف تخدم كيف ما تخدمش" وإذا تحدّثت عن الجودة والكيف والنوع والإتقان، قيل لك "كعور ومرّرْ للأعور" وحتّى من أُوكلتْ إليه مهماتُ التسيير والإدارة والإشراف فمناهجه الأفضل "اللّي يعطيك حبل كتّفو بيه" وطريقهُ الأيسرُ والأسلمُ "منْ لحيته أصنع له شكال" ويموتُ بذلك معنى التصرّف والاجتهاد والإضافة والإبداع والتطوير، خوفا من تبعات قد تكون وخيمة وعاقبة قد تكون سيئةّ، وكثيرا ما تتردّدُ على الأذهان وتقرعُ الأسماع مقولة "تبكي أمّو هو وما تبكيش أمي أنا" التي تؤسّسُ للخلاص الفردي.بل إنّ الواحد ليشهدُ الفضائح والانتهاكات والأزمات، ويتستّرُ عليها مردّدا دون حرج وباعتداد " الّلي راكب على فركة قلّو مبروك الحصان".وتصبحُ تزكيةُ الموجود منشودة ونزعة التّغيير منبوذة، وإذا دعوْت أحدا إلى الاحتجاج على الخطإ قال لك: "خلّي عزاها سكات" أو ربما ردّد على مسمعك ما يُنسبُ عادة إلى الأجداد من أنّ "الكلام من فضة والصمت من ذهب".فالصّمتُ ولا شيء غير الصّمت مادام الكلامُ غير مباح، ومادام التعبيرُ غير متاح، ومادام الوقوفُ على الربوة أسلم ومجاراة التيار أحسن، استنادا إلى المقولة: "ميح مع لرياح وين تميح".
    مجملُ هذه الأقوال والأمثال والتعاليق الشائعة بين التونسيين والطاغية على خطابهم اليومي والمتحكمة بسلوكهم الاجتماعي، تعبّرُ بوضوح على مدى تجذّر ظاهرة اللامبالاة في الذاكرة الشعبية للمواطنين، وعلى مدى تأثيرها المباشر في واقعهم الجمعي والشخصي، الأمرُ الذي يستدعي وقفة تأمّل وخطّة بحث لاستكشاف دوافع هذه الظاهرة، ورسم سبل التغيير وملامح المستقبل، والأخذ بالشروط الحقيقيّة للإصلاح. 
    أسباب ظاهرة اللامبالاة 
     
        
    لا شكّ أنّ سياسة القبضة الحديدية والسيطرة المطلقة على المجتمع بأسره، والتحكم في شرايينه وإخضاعه إلى مراقبة صارمة وقيود دائمة، قد وفرّتْ المناخ الملائم والشروط الموضوعيّة لبروز ظاهرة اللامبالاة وانتشارها بين التونسيين الذين تحصّنوا بها، ودخلوا في إضراب صامت ومفتوح على مرّ عقود متعاقبة كردّ فعل ناجم عن:
      
    1- فرض سياسة الولاء المطلق للحزب الواحد والرئيس الواحد كقاعدة عامة بما يتقرّرُ مصيرُ الأفراد، وتُحقّق مطامحهم، وتتجسّدُ مصالحهم، وعليها تتكسّرُ كل رغبة في التغيير وكل إرادة في التطوير.
     2- الإحساس بالظلم السياسي والقهر الاجتماعي، وتفاقم مشاعر العجز واليأس والإحباط والتسليم بالأمر الواقع، والرضوخ للانزلاقات مهما كانت درجة الخطورة التي تمثلها.
     3-  استباحة الحريات الخاصة والعامة وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظّم، والدّوس على سائر القوانين والقيم المنظمة للمجتمع السياسي.
     4- انتهاج خيارات أمنيّة خالصة، تقوم على المراقبة والمساءلة والمداهمة والحبس والتعذيب والتصفية والتجويع والتشويه وهتك الأعراض.
     5- اعتناق سياسة عموديّة مُؤسّسة على إسقاط الإجراءات والقرارات والخيارات، والدعوة إلى تنفيذها كما هي، وإغفال حق المشاركة في رسم التوجهات العامّة، أيا كانت أهميتها أو خطورتها على صعيد الفرد والمجتمع.
     6- انعدام الحوافز والتشجيعات المُذْكية لروح المسؤولية والمبادرة والكفاءة والتميّز على طريق تحقيق العدالة والكرامة والتنمية والتقدّم.
      7- إشاعة الخوف في النفوس، واعتماد الترهيب من تبعات كلّ جُهد يستندُ إلى رؤية مُخالفة، ويهدف إلى تجاوز السائد، ومن كلّ محاولة من شأنها أن تغذّي حركة احتجاج أو تحرّر. 
    خطورة ظاهرة اللامبالاة
    تكتسي ظاهرة اللامبالاة خطورة كبيرة على الصعيدين الشخصي والمجتمعي بشكل يُنذر بأزمات قادمة، ما لم تشهد البلاد خطوات جادة على طريق الإصلاح الحقيقي.ومن أبرز المخاطر الواقعة أو المُتوقّعة: 
          
    - تهيئة المناخ الخصب، وإتاحة المجال المناسب لشيوع الفساد بجميع صوره وعلى نطاق واسع في كل المستويات، من رشوة ومحسوبية وغش وعنف وجريمة منظمة وتهريب للمال العام وانتشار للرداءة والبذاءة.
     
         
    - شلّ طاقات المجتمع، وقتل دينامكيته، وإعاقة مسارات تنميته وتقدّمه، وإدخال البلاد في حلقة مغلقة من التخلف والجهل والفقر والتلوّث والديون وفقدان السيادة، والتفريط في الحقوق الوطنية والقومية.
         - إطلاق العنان لسياسة الاستبداد، وتغذية القمع، وتأجيج التسلط على المجتمع، وتأبيد الإنفراد بالرأي وبالحكم وبالثروة، وحصر وظيفة جهاز الأمن الضخم في ترويض المواطنين على الولاء الأعمى والرضا بالموجود.
    أمام هذه المخاطر المتعاظمة والآفاق المسدودة، ليس أمام المواطنين إلّا التشبّث بحقوقهم كاملة في المواطنة، والاستماتة في الدفاع عنها من خلال انخراطهم في النضال السياسي السلمي الكفيل بتطويق الاستبداد، ذلك أن المستبد يتعاظم استبداده بالقدر الذي يسمح به المستضعفون، وفي هذا السياق يحضرُني مثل شعبي شائع مفاده أنّ فرعون لما سئل:
     "ما الذي فرعنك يا فرعون"؟
    قال: "لم أجد أحدا يردعني".
     من جهة أخرى ليس أمام السلطة القائمة إلّا أن تكُفّ عن معاملة التونسيين على أنّهم خدم في مزارع خاصة، وليس أمام الحزب الحاكم (التجمع الدستوري الديمقراطي) إلّا أن يرفع وصايته على المجتمع والدولة، ويقبل بديمقراطية حقيقية يحتكمُ فيها جميع التونسيين إلى انتخابات حرّة نزيهة، تفرز قيادة تستمدّ شرعيتها ومصداقيتها من صندوق الانتخاب، وتكون في خدمة المواطن خاضعة لرقابته ومساءلته ومحاسبته، بعيدا عن السياسات الأمنية والإجراءات الفوقية. اتخاذ هذه الخطوات يبقى وحده الكفيل بدفع التونسيين إلى فكّ إضرابهم الصامت والمفتوح، وخروجهم من حالة اللامبالاة المتنامية كردّ فعل وحيد متاح أمامهم على شمولية نظام الحكم وانغلاقه وعسكرته للمجتمع.
       - فهل تعي السلطة الحاكمة الدرس قبل فوات الأوان؟
        أم أنّ دسّ الرأس في التراب خيارٌ لا رجعة عنه؟
       - وهل يعي التونسيون خطورة الصّمت واللامبالاة؟
        أم ستظلّ دار لقمان على حالها؟
      جيلاني العبدلي: كاتب صحفي
    Blog : http://joujou314.frblog.net
    Email :
    joujoutar@gmail.com
    Admin · شوهد 87 مرة · 0 تعليق
    24 أبريل 2009

    تونس: وطن وبوليس ورشوة

    تونس: وطن وبوليس ورشوة
    بقلم: جيلاني العبدلي

    في السوق الأسبوعية لمدينة المحمدية

    قصدتُ صباح ذات خميس المدرسة الإعدادية أحمد ابن أبي الضياف بمدينة المحمدية، عبر شارعها الرئيسي 7نوفمبر 1987، رفقة أحد زملائي في العمل وفي المسؤولية النقابية. ولمّا بلغْنا مدخل السوق الأسبوعية المُتمدّد في موقف الحافلات التابع للشركة القومية للنقل العمومي، استولى على أنظارنا مشهد غريب، استفزّ مشاعرنا، وخدش كرامتنا، فتسمّرنا في أماكننا نواكب فصوله في ذهول وفضول. أربعة من أعوان الكومندوس لفرقة التدخل السريع التابعة لمنطقة الأمن الوطني بفوشانة، يحلّون بالمكان على وجه السرعة، ويُوقفون سيارتهم في غير نظام على حافة الطريق المختنقة، غير مكترثين بشلّ حركة السير، ويندفعون  مهرولين نحو كهل بدين من تجار السوق كان مشغولا بترصيف بضاعته وتنميق عروضه، وحالما يصلون إليه ينقضّون عليه، ينهشونه نهشا كما لو كانوا سباعا جياعا، يلكُمونه فيتثنّى، ويركُلونهُ فيتلوّى، ثم يطرحُونه بينهم أرضا، ويتولون دوسه في أماكن حساسة من جسده، ثمّ يُحكم أحدهم قبضته في رقبته ويظل يلطم رأسه على الإسفلت، وقد نزف أنفه من اللكم وتكدّم جبينه من اللطم، ثمّ يُقيّدون يديه إلى الخلف، وبعد ذلك يرفعُونه مرذولا ويدفعونه أمامهم مذلولا، يقذفونه برشّات أيديهم وزخّات أرجلهم، وحالما يبلُغون به سيّارتهم يرمونه كالجيفة داخلها، ويُغلّقون عليه الأبواب، ثمّ يُقلعُون في قيادة انفعالية مُنطلقين به إلى منطقة الأمن الوطني بفوشانة، مُخلّفين  وراءهم موجة من الذهول والاستياء، لدى جمهور واسع من السُّوقة وبعض من السابلة.  المسكينُ حين أغار عليه أعوانُ الأمن، لم يجدْ في نفسه حوْلا ولا قوة، ولم يلق في عموم المتفرّجين مُنجدا أو مُجيرا، فاستسلم لشهية جلاّديه الذين تباروا في النّيْل من جثته الثقيلة، وأذاقوه ألوانا من الأذى الجسدي والنفسي، وقدّمُوا في الوقت نفسه لنا نحنُ معشر الأشهاد، صورة مُعبّرة عن المدى الذي يُمكن أن يبلغه أعوان الأمن في انتهاك الحرمة الجسدية للمواطنين، وفي الحطّ من كرامتهم الإنسانية.عندما انتهى المشهدُ، خاض الجمهور في التحليل، وتباينوا في التأويل. أحدُ المواطنين غير بعيد عنّي علّق على الضحيّة بالقول: 
    "لا شك أنّ ذلك الكهل قد قتل نفْسا بغير ذنْب"
    وقال آخرُ يُسايرُه في القول: 
    "ربّما يكونُ رئيسا لعصابة خطيرة وقع كشفُ خيوطها للتوّ، قد يكونُ تاجر مُخدّرات"
    وقال ثالثُ يُخالفهما الرأي:
    "أنا أعرفُ جيّدا ذاك الكهل، إنّه فلانُ بن فلان، هو عائلُ عائلة يُسخّر أيامه وبعضا من لياليه في كسب القوت، وما وقع اليوم، لم أجدْ له تفسيرا"
    وقال رابعُ في حذر كأنّي به يحتجّ: 
    "أيّا يكن الذنبُ المقترفُ، وأيّا يكن السببُ المكتنفُ، لا شيء  يبرّرُ تصفية الجسد وكسر النفس، لأنّ المحاكم وحدها مُخوّلة لتقويم الأخطاء ومؤهلة لتقرير الجزاء".
    أما أنا وزميلي، فقد ازددنا في الأمر استغرابا واندهاشا، حين وجدْنا الضحيّة في اليوم الموالي جالسا بمقهى النسيم الواقع على شارع 7نوفمبر 1987 وآثارُ الغارة الأمنية بادية على وجهه، ممّا يعني أنّه لم يرتكبْ جُرما من شأن أعوان الأمن أن يبرّروا به انتهاكهمْ لحُرمته الجسدية والمعنوية.
    يتبع  
    جيلاني العبدلي: كاتب صحفي
    Blog : http://joujou314.frblog.net
    Email :
    joujoutar@gmail.com
    Admin · شوهد 141 مرة · 2 تعليق
    22 أبريل 2009

    الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 18 ... 33  الصفحة التالية