http://arabictadwin.maktoobblog.com/files/2009/07/d8acd98ad984d8a7d986d98a-d8a7d984d8b9d8a8d8afd984d98a_15.jpg

آخر التعاليق

Definitely, I will always visit this ...

30/07/2010 على الساعة 00.37:02
من طرف Dennis


Many ladies with sophisticated replica longines ...

29/07/2010 على الساعة 02.04:09
من طرف Replica watches


Many ladies with sophisticated replica longines ...

29/07/2010 على الساعة 02.02:11
من طرف Replica watches


Many ladies with sophisticated replica longines ...

29/07/2010 على الساعة 01.51:07
من طرف Replica watches


rolex daytona for sale ...

28/07/2010 على الساعة 14.03:05
من طرف day date rolex


يومية

مايو 2009
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << <يوليو 2010> >>
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

الكلمات المحورية.

لا يوجد هناك أي تعيين في هذه المدونة

rss رخصة النشر (Syndication)

الروابط

    معاينة المقالات المرسلة في: مايو 2009

    تونس: ربّ وزير تونسيّ مهمّته إحصاء الموتى

    رُبّ وزير تونسيّ مُهمّته إحصاء الموتى
    بقلم: جيلاني العبدلي
    بالأمس القريب عاشتْ ولاية بن عروس فاجعة مازالتْ ماثلة في الأذهان وغائرة في النفوس إثر وفاة التلميذ نضال الدجبّي في ساحة المعهد الثانوي في قلب المدينة بسبب تأخّر سيارة الإسعاف، وأخيرا يوم 9ماي 2009 عاشت مدينة سليمان بدورها فاجعة أكبر هزّت حيّا بأكمله وأسالتْ أنهارا من الدموع إثر وفاة ثلاثة من أبنائها في حادث مرور ظلّوا خلاله يُعانقون الطريق، ينزفون على الإسفلت إلى آخر قطرة دم في أجسادهم والسبب كالعادة التدخّلُ المتأخر لسيارة الإسعاف، وغدا بالضرورة ستتجدّدُ الفواجعُ من هذا القبيل أو أشدّ فظاعة ما دامتْ وزارة الصحّة على حالها في سُباتها لا تُحرّك ساكنا ولو خيّم الفناءُ على عموم المواطنين. فما معنى أن تحلّ سيارة الإسعاف بمكان الحادث بعد ساعة ونصف من وقوعه؟ وأيّة إسعافات يمكن أن تقدّمها للضحايا بعد فوات الأوان ؟وألا يُعدّ ذلك من قبيل التقصير وسوء التدبير؟من المُؤسف حقا أن لا تحتلّ قُدسيّة الجسد مكانة وأولوية في اهتمامات وخطط أولي الأمر عندنا، ومن المُحزن أن تظلّ عمليات التدخّل الإسعافي شديدة البطء والتأخّر، ومن الغريب جدّا أن تتحوّل وظيفة سيارة الإسعاف من سرعة الإنقاذ إلى جمع الموتى من  الطرقات، وأن تتحوّل وظيفة وزير الصحة من إيجاد الحلول اللازمة وفرض الانضباط في ما يتعلق بإنقاذ حياة المواطنين إلى مُجرّد إحصاء الموتى وضبط النسب المئوية الشهريّة أو السنويّة.مرّة أخرى نُطالب وزارة الصحة وسائر المُتدخّلين في الشأن الصحّي بإصلاح الخلل وضبط خطط فعّالة للتدخّل الإسعافي السريع من أجل ضمان أكثر ما يمكن من حظوظ الإنقاذ للضحايا، ولم لا تقعُ محاسبةُ المُقصّرين في تحمّل المسؤولية من الوزير إلى المدير إلى الخفير.
    Blog : http://joujou314.frblog.net
    Email :
    joujoutar@gmail.com


    Admin · شوهد 206 مرة · 7 تعليق
    19 مايو 2009

    تونس: وطن وبوليس ورشوة

     
    تونس: وطن وبوليس ورشوة
    بقلم: جيلاني العبدلي


    في شارع "الحبيب بورقيبة" بالعاصمة

    نزلتُ إلى وسط العاصمة لأشارك في مسيرة سلميّة، أعدّ لها بعضُ رموز المجتمع المدني والسياسي التونسي، احتجاجا على تدنيس بيت المقدس من طرف رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق أريال شارون.
      وما إنْ وصلتُ إلى نقطة انطلاق المسيرة بمحطة الحافلات المحاذية لخط تونس البحرية، حتّى وجدتُ عددا ضخما من فرق مكافحة الشغب قد انتشروا في أنحاء المحطة، وحالوا دون النفاذ إليها، في حين تكفّلتْ أعدادٌ أخرى من قوى الأمن السياسي باعتراض الوجوه المعروفة من السياسيين والحقوقيين، وإرغامها على العودة على الأعقاب تحت التهديد باستعمال القوّة الماديّة ضدّهُمْ. وفعْلا نجحتْ تلك الخطةُ الأمنيةُ المحكمةُ والمستندةُ إلى جُيوش من عساكر الأمن، في منْع تلك المسيرة السلميّة المُعلنة وفق التراتيب القانونية ونجحتْ في إجبار جميع الساعين إليها على العودة من حيث أتوْا وهم يحبسُون غيضهم، ويمضغُون مرارتهم على حرمانهم منْ حقّ دستوري في التعبير السلمي، عنْ تضامنهم الطبيعي مع قضيّة قوميّة متجذْرة في وعي جميع التونسيين، ومُتحكّمة في اهتمامهم اليوميّ. انكفأتُ عائدا كسائر المنكفئين، صاغرا لإجراءات المنْع والقمع، ولمّا كنتُ أسير في الرواق الأوسط لشارع الحبيب بورقيبة، قامتْ الأستاذةُ بُشرى بلحاج حميدة (عن جمعية النساء الديمقراطيات) غير بعيد عنّي صُحبة سيّدة أخرى وطالبة على ما أعتقدُ، بترْديد شعار "فلسطين عربية، فلسطين عربية" بصوت مُرتفع، وهرول نحوهُنّ حوالي خمسة طلبة في مُحاولة لمُعاضدتهنّ في كسْر الحصار، وجعْل المسيرة أمْرا واقعا، لكنْ كان ما لم يكنْ في الحُسبان، فقد اكتشفْتُ أنّ أغلب المدنيين الذين كانوا يتنقّلون في شارع الحبيب بورقيبة ذهابا وإيّابا همْ أعوانُ أمْن، في أزيائهم المدنية على استعداد وتوثّب للتدخّل متى دعتْهُم الضرورة الأمنية. انقضّ عونانُ منهم على السيدة بُشرى ورفعاها بين أيديهم في عنْف بدنيّ ولفظيّ وغرّبوا بها، وانقضّ آخران على السيدة الثانية وشرّقوا بها بنفس الأسلوب، في حين أقبل أحدُهم على الطالبة ووجّه لها لكْمة عنيفة على مستوى القفا، وجعل يدفعُها لتُعجّل بمُغادرة المكان وهي متألّمة دامعة مُتأزّمة. أمّا الطلبةُ فقدْ هجم على كلّ واحد منهم أربعةٌ شدادٌ غلاظٌ، فرشُوهُمْ أرضا وهُمْ يدُكّونهُمْ لكْما وركْلا، ثمّ اقتادوهم بعُنْف إلى إحدى النقاط الأمنيّة القريبة.ومن جهة أخرى أقبلتْ حجافلُ الأمن على ترويع المواطنين الآمنين السائرين في شارع الحبيب بورقيبة نُزُولا وصُعودا، وأرغمُوهُم على توْلية الأدبار مهما كانتْ وجهاتُهم في السّير، وأيّا كانتْ دوافعُهم، وفي دقائق معدودات حوّلُوا الشارع إلى خلاء لا يجرُؤُ عليه غيرُ عساكر الأمن.أحدُ الشبّان بدا من الشُّجعان، فتجاسر يقتربُ من أحد الأعوان يلتمسُ منه إمكانية السماح له بالمرور في اتجاه المحطة البحرية لضرورة عاجلة، وإذا به يفوزُ منهُ بصفعة مُدوّيّة جعلتْهُ يضعُ كفّه على خدّه المصفُوع وينقلبُ مُتراجعا إلى الخلْف موجُوعا مُغيّرا وجهته إلى حيث  يريدُ أعوانُ الأمن.غادرتُ المكان مُستاء منْ حرمان المواطنين منْ حقّ التظاهر السلميّ ولكمْ استشعرتُ يوْمئذ خطورة القمع ودوره في تأجيج الاحتقان وفي توْليد ظواهر العُنْف والانتقام. 
    يتبع
     جيلاني العبدلي: كاتب صحفي
    Blog : http://joujou314.frblog.net
    Email : joujoutar@gmail.com   
    Admin · شوهد 141 مرة · 4 تعليق
    11 مايو 2009

    كانت صرحا ثمّ هوت

     
    كانتْ صرْحا ثُمّ هوتْ
    بقلم: نورة الودغيري

    لقد وضعني انخراطي في العمل الجمعوي أمام كثير من الحالات الاجتماعية المؤلمة، والوضعيات الإنسانية القاسية، التي غالبا ما كانت تطفو على سطح المجتمع، وخصوصا تلك التي تتعلّق بالمرأة. زينبُ سيدةٌ في العقد الرابع، ممشوقةُ القوام لائقةُ الهندام، بدتْ هادئة الطبع رصينة الحركة وهي تدخلُ مكتبي على استحياء، تعلُو وجهها مسحةُ جمال حزين مُوح بشدّة في نفسها وضيق في صدرها. رحّبْتُ بها، ودعوتُها إلى الجلوس أمامي، وما كدتُ أستدرجُها في شأن مقْدمها حتّى شرعتْ في سرد مأساة عاشتْها، واسترسلتْ في جرْد محْنة قلبتْ مجرى حياتها. شبّتْ زينبُ وترعرعتْ في كنف أسرة فقيرة كانت الأرضُ فراشها والسماءُ لحافها، عاشتْ يتيمة بعد أن فقدتْ والدها في حادث سير وهي في ربيع العمْر، فاضطرّتْ والدتُها للعمل في مصنع للخياطة لتدفع عنها شظف العيش، وتولّتْ تدبير شؤونها الأساسية وتلبية حاجياتها الضرورية، وضخّتْ فيها عزما قويّا على الدراسة والترقّي في مدارج المعرفة. شقّتْ طريقها بثباتها، واجتازتْ حواجزها بعزمها وذكائها، وأدركتْ بذلك نجاحات ونجاحات، وانخرطتْ في الحياة المهنية كمُدرّسة للأطفال، وتمرّستْ في ترويض النفوس على القيم النبيلة وتطويع العقول للمعارف السديدة، واحتلتْ في سنوات معدودات مكانا في قلوب زملائها وزميلاتها، وانتزعتْ ثقتهم وتقديرهم بحسن سيرتها ونقاوة سريرتها ورصانة مواقفها، وأضحتْ في وقت قياسيّ وجْها بارزا في كثير من المحافل وعديد من المجالس. كانتْ زينبُ مُقبلة على الحياة، مُستبشرة بها، حالمة بغد مُشرق ترى فيه كسائر الأمّهات نورا لرضيع تُلقي به في أحضانها، تضمّه إليها أحيانا وتُقبّل وجْنته أحيانا أخرى.اقترحتْ عليها إحدى صديقاتها خطبتها لابن عمّها الذي أنشأ له بمدينة الدار البيضاء شركة مُختصّة للتوريد والتصدير إثر عودته النهائية من المهجر. تردّدتْ في بادئ الأمر، وتمنّعتْ، ولكنّها بمُجرّد التعرّف إليه استحسنتْ الخُطوة، وتجاوبتْ معها. بدا لها فارسُها منذُ الوهلة الأولى شخصا خليقا بالإعجاب، لوسامته واتّزانه ورقّته ومظاهر بذخه ما جعلها تتعلّقُ به كثيرا، ولا ترضى عنهُ بديلا. تقدّم إلى أهلها وطلب منهم يدها، وأقام مراسم خطبتها في جوّ عائليّ بهيج، وأحاطها بكامل الاهتمام، وأسبغ عليها أثمن الهدايا، وسريعا ما أكمل إجراءات الزواج، ونظّم حفلا كبيرا لم تشهدْ لهُ المدينةُ مثيلا، وانتقل العريسان للعيش في شقتهما الفخْمة الواقعة على أطراف المدينة، وظلّتْ السعادة تُرفرفُ حولهما شُهورا، وأدركا معا حلاوة العيش وجمال الحياة. كانت زينبُ تجتهدُ في إسعاد زوجها، وتتفانى في أداء واجباتها، وكان زوجها يقضي أغلب ساعات اليوم في إدارة شركته، ويضطرّ من حين إلى آخر ليُسافر إلى أوربا لأيام معدودة في نطاق مُتطلبات عمله.وذات يوم لاحظتْ أنّ زوجها قد بدأتْ تنتابهُ حالاتٌ من الشّرود والصمْت والانطواء على الذات، وتزايدتْ ملاحظاتُها مع الأيّام والأسابيع دون أنْ تنجح في فكّ رُموزها والوقوف على أسبابها إلى أنْ تفطّنتْ ذات مساء لوُجود دواء مُضادّ لمرض فقدان المناعة في موْضع من السيّارة خفيّ عن الأنظار، فاهتزّتْ نفسُها، وانهدّ كيانُها، ودبّتْ في جسمها قُشعريرةٌ، وأحسّتْ بدوّار يكادُ يفقدها تماسكها، وانتابتْها موجةٌ من المخاوف والوساوس، واستبدّ بها التفكير في حجم الخطر الماثل أمامها. وكانتْ كلّما استرجعتْ كثرة أسفار زوجها إلى أوربا تحت ذريعة ضرورات العمل، كلّما ازداد يقينُها واشتدّتْ هواجسُها، ويوم واجهتْه بالحقيقة واعترف بها أخذتْها نوبةٌ هستيريّةٌ، وظلّتْ لأيّام في دوّامة من الأرق لا يُكحّلُ النّومُ لها جفْنا.أنهتْ زينبُ قصّتها، وتنهّدتْ منْ وطأة غُصّتها، وتساقطتْ حبّاتُ دُموعها على وجْنتيْها الذابلتين وهي تنشدُ غوْثها لمُساعدتها في فكّ مُصيبتها.كنتُ أتابعُ فصول مأساتها الغريبة وقدْ أخذتْ منْ نفْسي مأخذا شديدا، ولم أتردّدْ في مدّ يدي إليها أمسحُ دُموعها، وأفتحُ لها أبوابا من الأمل، ثمّ أحلْتُها إلى خليّة مُتخصّصة للإحاطة بها ومُساعدتها، وظللتُ أتابعُ شأنها وفي نفْسي مرارة وأسى لما جرتْ به الرّياحُ في حياة تلك السيدة المسكينة، التي كانتْ صرْحا ثمّ هوتْ.     
    Admin · شوهد 587 مرة · 76 تعليق
    11 مايو 2009

    تونس: الرشوة والمحسوبية وليدتا منظومة استبدادية

     بقلم: جيلاني العبدلي


    الرشوة والمحسوبية وليدتا منظومة استبدادية
          أذكرُ أنّي قصدتُ صديقا لي، أطمئنُّ على حاله الصحّي إثر أوجاع عاودتْهُ في مستوى رُكبتيْه وألزمتْه الفراش، وما إنْ بادرْتُه بالسؤال عن حال الركبتين حتى سارع بالإجابة، أنّه لا يشكو إلا من الوجع الأكبر وجع الأكتاف، وحين استوضحتُ مقصده، قال بصوت منهوك: ما كان الموعدُ المضروب لإجراء عمليّتي الجراحية أن يتقرّر بعد ستة أشهر من الآن، لو أنّ لي "أكتافا صحاحا" على غرار الكثيرين من بني بلدي.هذه الواقعة تذكّرُني بالسؤال الشهير عند التونسيين"عندكشْ اشكونْ" ؟ وتُحيلني على مغازيه ومراميه، سؤالٌ شائعٌ لطالما وُجّه إليّ شخصيّا، ولطالما وُجّه إلى غيري ولو بصيغ مُشابهة.وليس غريبا أن يُصبح هذا السؤالُ أكثر الأسئلة تداولا على ألسنة أغلب التونسيين، ما دامتْ ظاهرةُ الرشوة والمحسوبية من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تفشّتْ في تونس بين جميع الشرائح الاجتماعية، والتي اكتوى بنارها الفقراءُ ومتوسطو الحال على حد سواء، إذْ لا يكادُ المرء يسعى في قضاء حاجة من حاجاته، حتى يُجهد نفسه في البحث عن واسطة تُذلّل له المصاعب، وتضمن له النجاح في المسعى من باب المحاباة أو مقابل رشوة يزيدُ مقدارها أو ينقُصُ، بحسب قيمة الخدمة المبتغاة أو المسداة، وبحسب طبيعة الموانع التي تحولُ دون تحقيقها.وكثيرا ما يسمعُ السامعُ مُتباحثين في أمْر من الأمور وفي سُبُل تحصيله، وهم يستخدمون ألغازا ورُموزا ذات دلالات مُعيّنة ومغاز مخصوصة، من نوع "خميّس" كرمز لخمسة دنانير و"عاشور" كرمز لعشرة دنانير و"بلقاسم" كرمز لثلاثين دينارا و"دوّامة" كرمز لمائة دينار و"باكو" كرمز لألف دينار، وهلمّ جرا من هذه المفردات التي يعُجُّ بها قاموس الرشوة.وكثيرا ما تسمعُ هنا وهناك أقوالا من "فلانٌ عندو اشكونْ" أو "فلانٌ واصلٌ" وغير ذلك من التعاليق على ما تحقّق لزيد أو لعمرو منْ فوْز بشغل أو بهجرة أو بنُقلة عمل أو بقرض بنكي أو بتسميّة في خطّة إداريّة...وما يلفتُ الانتباه في هذه الظاهرة، انتصابُ أشخاص مُختصّين في قضاء الحاجات، فإذا سألت: ماذا يشغلُ أحدُهم؟ قيل لك: إنّه "جوكير".وكثيرا ما يتناصحُ المُتناصحون حول هؤلاء الأشخاص الوسطاء فيقولُ بعضهم دعْك من زيد فإنّ "بيعته راشية" وعليك بعمرو فهو "سنقره" وله "خيوط صحاح" لا يُعجزُه أمرٌ، ولا تُثنيه صعوبة، غير أنّ "فاتورته غالية" في إنجاز الخدمات وغير قابلة للتسقيط أو للتخفيض.فعلا لقد أضحتْ ظاهرة الرشوة والمحسوبية عُملة رائجة، وسلوكا شائعا، وقاعدة بها يتقرّر مصيرُ آلاف الأشخاص، وبها تُقضى آلافُ الرغبات والحاجات، وأضحى أمرُها لدى المواطنين طبيعيّا لا يدعو إلى الدّهشة، ولا يُثير الاستغراب، بل يراها كثيرون بمثابة القانون أو القدر الذي لا مفرّ منه ولا مهرب.
                        الرشوة والمحسوبية في الذاكرة الشعبية
    إنّ مناخ الاستبداد والأحادية والإقصاء والانغلاق ومراقبة وسائل الإعلام وإطلاق العنان لما تحبُّ السلطة الحاكمة أنْ تسمع لا ما يجبُ أن يُقال، هذا المناخُ الذي خيّم على التونسيين عقودا من الزّمن، غذّى ولا يزالُ يُغذّي ظاهرة الرشوة والمحسوبية، وأشاع بين المواطنين ولا يزالُ يُشيع ثقافة رشاو ووساطات، مُخْتزلة في أقوال وأمثال شعبية تُؤطّرُ للرشوة والمحسوبيّة.فالمثلُ القائلُ "النّاس بالنّاس والنّاس بالله" يُؤسّسُ لفلسفة الوساطة ويُبرزُ بوضوح قيمة الوسيط الذي غالبا ما يتلقّى رشوة للوفاء بالتعهّد في قضاء الحاجة عملا بالقول "أطعم الفم تستحي العين" ويظلُّ أسلوب "سبّق يدّك وألحقها" أو "كُولْ ووكّلْ وشارك الناس في أموالهم" هو الطاغي على سلوك الأكثرية من التونسيين، بل هو الشرط الضروري لقضاء المصالح الذاتية، خاصة بالنسبة لكثير من ميسوري الحال الذين لا حديث عندهم عن سلطة القانون ولا معنى لديهم لعلويته، دعْك من القيم الدينيّة والحضارية، إذ "الّلي عندو الكعب يلعبْ كيفْ ما يحبْ".   
                   
    خطورة ظاهرة الرشوة والمحسوبية
    تكتسي ظاهرةُ الرشوة والمحسوبية خطورة بالغة على سلامة الجسم الاجتماعي، ذلك أنّها تؤجّجُ الشعور بالظلم والقهر، وتُنهك الفئات الفقيرة ومتوسّطي الحال، وتجعلُ حقوق المُواطن كالشغل والسفر والاستشفاء والسكن قابلة للبيع والشراء، وتفتحُ الأبواب أمام الانتهازيين الذين لا همّ لهم سوى الإثراء غير المشروع على حساب غيرهم من المُستحقّين، ويُداسُ على سائر قيم التراحم والتضامن والتعاون، وتُنتهكُ أبسطُ حقوق الإنسان، ويسودُ قانونُ الغاب، وتزدهرُ نزعاتُ الانتهازية والوصولية والابتزاز والطمع والجشع، وتتغذّى الأنانيّةُ المُفرطةُ عند الكثيرين إلى درجة إلغاء الآخر.وهنا يحضُرُني حديثٌ مُضحكٌ عن أعرابيّ قيل له:  "أتُريدُ أن تُصلب في مصلحة الأمّة؟ فقال: لا ولكنّي أريد أن تُصلب الأمّة في مصلحتي".
    وعلى الرغم من هذه المخاطر وغيرها ممّا لم نُشرْ إليه، ستظلُ ظاهرةُ الرشوة والمحسوبية تنخرُ جسم المجتمع، وتخرّبُ أسسه التي يقومُ عليها ما لم تتخلّ السلطة الحاكمة عن سياسة التكتّم على الحقائق أو التقليل منها أو تحريفها، وما لم تتخلّ عن أسلوب الزجر والحجر وتقييد وسائل الإعلام وإخضاعها إلى الرقابة والاملاءات وخنق المعارضة المستقلّة والجمعيات غير المُوالية منْ أجل إضعافها وتهميشها. إنّ الخيارات الأمنية والفوقية التي قد تُلوّحُ بها السلطةُ إزاء مشكلة الرشوة والمحسوبية، لا تقودُ إلاّ إلى مزيد من التراكُم والتعقيد إلى الدرجة التي يُصبحُ معها التداركُ أمرا عسيرا.وحتّى اتّخاذُ إجراءات المحاسبة والتطهيرات لنْ تكون قادرة على إنهاء الفساد بجميع وجوهه، ما لم يتحرّرْ المجتمعُ السياسي، وما لم يُطلقْ العنانُ للحريات بما في ذلك حرّية الإعلام، لأنّ سُلطةُ الديمقراطية تبقى وحدها كفيلة بغسْل جسد المجتمع والدولة، وتنقيته من الفساد الذّي يُعدّ إفرازا طبيعيّا لكلّ نظام استبداديّ وصفة بنيوية فيه.وإنّ بلادنا اليوم لفي حاجة مُلحّة إلى سُلطة الديمقراطية لا إلى ديمقراطيّة السلطة التي يُبشّرُنا بها الراسخون في الحكم.
     جيلاني العبدلي: كاتب صحفي
    Blog : http://joujou314.frblog.net
    Email :
    joujoutar@gmail.com
    Admin · شوهد 916 مرة · 92 تعليق
    05 مايو 2009

    تونس: وطن وبوليس ورشوة

     تونس: وطن وبوليس ورشوة
    بقلم: جيلاني العبدلي


    في مفترق مدينة "المروج"
    قصدتُ مدينة "المروج" في موعد حدّدتُهُ للنظر في إمكانية تسوّغ مقر جهويّ لفائدة جامعة بن عروس للحزب الديمقراطي التقدمي، وما إنْ نزلتُ من سيارة الأجرة عند مفترق الطريق الرابط بين شطري المدينة "المروج الأول" و"المروج الثاني"، حتّى لمحتُ سيارة من الحجم الكبير للحرس الوطني تجتاز الضوء الأحمر، غير عابئة بإجبارية الوقوف، وتصدم شاحنة صغيرة من نوع "أوبيل"، وتُلحق بها أضرارا ماديةّ فادحة، وتُتلفُ جزءا كبيرا من حُمولتها من الخضر والغلال. اقتربتُ من موقع الحادثة، وإذا بالمتضرر هو أحدُ أجواري بمدينة المحمدية، فهنّأتُه بالسلامة الجسدية، وردّدتُ على مسمعه ما يجري في العادة على الألسنة في مثل هذه الحالات: "دفع الله ما كان أعظم".في ذلك الحين، كان عونا الحرس المتسببان في الحادث قد شرعا في الإحاطة بسيارة جاري، وعاينا تهشم هيكلها الخلفي، ثم اقتربا منه وقالا له: "حمدا على سلامتك، واصل طريقك على بركة الله، وقم بزيارتنا في مقر مدرسة الحرس الوطني بمدينة نعسان لنتولى إصلاح الأضرار التي لحقت بسيارتك"، ثمّ غادرا المكان بكلّ بساطة، وكأنّ شيئا لم يكن دون أنْ يلحقهما شيء من الحرج في ما أُتلف من بضاعته. تحامل المسكين على نفسه، وواصل طريقه مُؤجّلا البحث في موضوع ترميم سيارته إلى اليوم الموالي، راجيا الله أن يعوضه خيرا على ما أصاب تجارته من بوار، وما لحق به منْ خسران. في المساء قمتُ بمعايدته في منزله أجدّدُ ملاطفته، وظللتُ أتابعُ منْ يوم إلى آخر موضوع إصلاح سيارته. انطلق في اليوم المُوالي منذ الساعة الثامنة صباحا إلى مقرّ مدرسة الحرس الوطني بنعسان، ولمّا كان يهمّ بدخولها، استوقفه عونُ الحراسة للاستفسار، ثمّ طلب منه الانتظار حتّى يُجري الاتصال، وبعد وقت طويل أمضاه في الاستخبار، طلب منه العودة في الأسبوع الموالي للشروع في عملية الترميم.عاد جاري بعد مُضيّ أسبوع يحدُوه الأملُ في إصلاح سيارته لمباشرة أنشطته، وما إن اقترب من مدخل المدرسة حتّى توجّه إليه العونُ، وأخبره أنّ عليه أنْ يعود بعد الظهر لمقابلة مسؤول الورشة بالمدرسة، واتخاذ إجراءات الترميم ومواعيده، ولمّا عاد في الساعة الثانية بعد الزوال أخبرهُ عونُ الأمن بالباب الخارجي متأسّفا له، بأنّ "الشاف" المُكلّف بالأشغال الورشية في إجازة بعشرة أيّام لأسباب صحية، وأنّ عليه انتظار عودته بعد انقضاء هذه المدّة إذا تحسّنتْ حالته الجسميّة. عند ذلك فهم الضحيّةُ من أساليب المماطلة رسالة عون الأمن في عدم المراهنة على مدرسة الحرس الوطني في جبر ما لحقه من أضرار، وشعُر بألم ومرارة ممّا أصابهُ من خسائر مادية، علاوة على تعطيل أسبابه في تحصيل رزقه جرّاء استهتار هؤلاء الأعوان بقوانين المرور، وأدرك يوْمها أنّ عليه أن يتحمّل بنفسه الأعباء المالية اللازمة لإصلاح سيارته وتجاوز أزمته. وفعْلا تداين، وتولّى عمليّة الإصلاح، وباشر منْ جديد أنشطته التجارية، تاركا إلى اللّه أمر من جنوا عليه، متسائلا: "متى يصْغُرُ سائر أعوان الأمن لقوانين المرور؟".
    يتبع
    جيلاني العبدلي: كاتب صحفي
    Blog : http://joujou314.frblog.net

    Email : joujoutar@gmail.com
    Admin · شوهد 167 مرة · 5 تعليق
    03 مايو 2009