تونس: وطن وبوليس ورشوة
تونس: وطن وبوليس ورشوة
بقلم: جيلاني العبدلي
في شارع "الحبيب بورقيبة" بالعاصمة
نزلتُ إلى وسط العاصمة لأشارك في مسيرة سلميّة، أعدّ لها بعضُ رموز المجتمع المدني والسياسي التونسي، احتجاجا على تدنيس بيت المقدس من طرف رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق أريال شارون. وما إنْ وصلتُ إلى نقطة انطلاق المسيرة بمحطة الحافلات المحاذية لخط تونس البحرية، حتّى وجدتُ عددا ضخما من فرق مكافحة الشغب قد انتشروا في أنحاء المحطة، وحالوا دون النفاذ إليها، في حين تكفّلتْ أعدادٌ أخرى من قوى الأمن السياسي باعتراض الوجوه المعروفة من السياسيين والحقوقيين، وإرغامها على العودة على الأعقاب تحت التهديد باستعمال القوّة الماديّة ضدّهُمْ. وفعْلا نجحتْ تلك الخطةُ الأمنيةُ المحكمةُ والمستندةُ إلى جُيوش من عساكر الأمن، في منْع تلك المسيرة السلميّة المُعلنة وفق التراتيب القانونية ونجحتْ في إجبار جميع الساعين إليها على العودة من حيث أتوْا وهم يحبسُون غيضهم، ويمضغُون مرارتهم على حرمانهم منْ حقّ دستوري في التعبير السلمي، عنْ تضامنهم الطبيعي مع قضيّة قوميّة متجذْرة في وعي جميع التونسيين، ومُتحكّمة في اهتمامهم اليوميّ. انكفأتُ عائدا كسائر المنكفئين، صاغرا لإجراءات المنْع والقمع، ولمّا كنتُ أسير في الرواق الأوسط لشارع الحبيب بورقيبة، قامتْ الأستاذةُ بُشرى بلحاج حميدة (عن جمعية النساء الديمقراطيات) غير بعيد عنّي صُحبة سيّدة أخرى وطالبة على ما أعتقدُ، بترْديد شعار "فلسطين عربية، فلسطين عربية" بصوت مُرتفع، وهرول نحوهُنّ حوالي خمسة طلبة في مُحاولة لمُعاضدتهنّ في كسْر الحصار، وجعْل المسيرة أمْرا واقعا، لكنْ كان ما لم يكنْ في الحُسبان، فقد اكتشفْتُ أنّ أغلب المدنيين الذين كانوا يتنقّلون في شارع الحبيب بورقيبة ذهابا وإيّابا همْ أعوانُ أمْن، في أزيائهم المدنية على استعداد وتوثّب للتدخّل متى دعتْهُم الضرورة الأمنية. انقضّ عونانُ منهم على السيدة بُشرى ورفعاها بين أيديهم في عنْف بدنيّ ولفظيّ وغرّبوا بها، وانقضّ آخران على السيدة الثانية وشرّقوا بها بنفس الأسلوب، في حين أقبل أحدُهم على الطالبة ووجّه لها لكْمة عنيفة على مستوى القفا، وجعل يدفعُها لتُعجّل بمُغادرة المكان وهي متألّمة دامعة مُتأزّمة. أمّا الطلبةُ فقدْ هجم على كلّ واحد منهم أربعةٌ شدادٌ غلاظٌ، فرشُوهُمْ أرضا وهُمْ يدُكّونهُمْ لكْما وركْلا، ثمّ اقتادوهم بعُنْف إلى إحدى النقاط الأمنيّة القريبة.ومن جهة أخرى أقبلتْ حجافلُ الأمن على ترويع المواطنين الآمنين السائرين في شارع الحبيب بورقيبة نُزُولا وصُعودا، وأرغمُوهُم على توْلية الأدبار مهما كانتْ وجهاتُهم في السّير، وأيّا كانتْ دوافعُهم، وفي دقائق معدودات حوّلُوا الشارع إلى خلاء لا يجرُؤُ عليه غيرُ عساكر الأمن.أحدُ الشبّان بدا من الشُّجعان، فتجاسر يقتربُ من أحد الأعوان يلتمسُ منه إمكانية السماح له بالمرور في اتجاه المحطة البحرية لضرورة عاجلة، وإذا به يفوزُ منهُ بصفعة مُدوّيّة جعلتْهُ يضعُ كفّه على خدّه المصفُوع وينقلبُ مُتراجعا إلى الخلْف موجُوعا مُغيّرا وجهته إلى حيث يريدُ أعوانُ الأمن.غادرتُ المكان مُستاء منْ حرمان المواطنين منْ حقّ التظاهر السلميّ ولكمْ استشعرتُ يوْمئذ خطورة القمع ودوره في تأجيج الاحتقان وفي توْليد ظواهر العُنْف والانتقام.
يتبع
جيلاني العبدلي: كاتب صحفي
Blog : http://joujou314.frblog.net
Email : joujoutar@gmail.com
رخصة النشر (Syndication)
19/03/2010 على الساعة 10.10:09
من طرف fake watches
New York, a school district four ...
18/03/2010 على الساعة 09.17:46
من طرف wow gold
gucci bags on sale gucci ...
09/03/2010 على الساعة 09.35:18
من طرف Silence
gucci bags on sale gucci ...
09/03/2010 على الساعة 09.29:52
من طرف Silence
gucci bags on sale gucci ...
09/03/2010 على الساعة 09.28:56
من طرف Silence